
لابورتا ،استقالة محسوبة في توقيت ذكي
لابورتا ،استقالة محسوبة في توقيت ذكي لم تأتِ استقالة خوان لابورتا من رئاسة نادي برشلونة كحدث إداري عابر، بل بدت خطوة مدروسة بعناية، اختير لها توقيت حساس يسمح له بإعادة ترتيب المشهد السياسي داخل النادي والتحكم في مسار المرحلة المقبلة. فبين ضغط النتائج، وتعقيدات الملف المالي، واقتراب الاستحقاق الانتخابي، تحولت الاستقالة إلى أداة سياسية أكثر منها إجراءً قانونيًا. من الناحية الشكلية، استند لابورتا إلى النظام الأساسي للنادي الذي يفرض على الرئيس الاستقالة قبل الترشح لولاية جديدة. لكن القراءة الأعمق تشير إلى أن التوقيت يخدمه على أكثر من مستوى؛ إذ يتيح له الخروج مؤقتًا من دائرة المساءلة المباشرة، في مرحلة تتطلب قرارات صعبة قد تكون غير شعبية لدى الجماهير وأعضاء الجمعية العمومية. الاستقالة في هذا التوقيت تعني أيضًا نقل العبء اليومي للإدارة إلى مجلس مؤقت، يتحمل الضغوط المالية والرياضية، بينما يظهر لابورتا في صورة المرشح لا الرئيس، أي في موقع من يقدّم الوعود لا من يُحاسَب على النتائج. هذا التحول في الأدوار يمنحه هامش مناورة أوسع في الخطاب الإعلامي، ويسمح له بإعادة صياغة رواية السنوات الماضية باعتبارها “مرحلة إنقاذ” لا مرحلة إخفاق. كما أن الفراغ الإداري المؤقت يحدّ من قدرة المنافسين على توجيه ضربات مباشرة، لأن القرارات الكبرى تُجمّد عادة في الفترات الانتقالية، ما يقلل احتمالات الانفجارات المفاجئة قبل الانتخابات. وفي الوقت ذاته، يستثمر لابورتا هذا الهدوء النسبي لتكثيف حملته الانتخابية، مستندًا إلى قاعدة جماهيرية لا تزال ترى فيه رجل الأزمات. بهذا المعنى، لم تكن الاستقالة نهاية مرحلة بقدر ما كانت إعادة تموضع ذكية. لابورتا لم يغادر المشهد، بل غيّر زاوية الوقوف فيه، مستفيدًا من عامل الوقت لتحويل الضغط إلى فرصة، والمسؤولية إلى ورقة انتخابية. في برشلونة، لا تُدار المعارك دائمًا داخل الملعب، بل كثيرًا ما تُحسم في المكاتب… واستقالة لابورتا قد تكون واحدة من أكثر التحركات دهاءً في تاريخ السياسة الكروية للنادي.