
نهائي الجنون الإفريقي: انسحاب سنغالي وركلة جزاء ضائعة تُسقط المغرب وتمنح اللقب للأسود
عاشت مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال واحدة من أكثر الليالي توتراً وإثارة في تاريخ البطولة، بعدما تحوّل الصراع داخل المستطيل الأخضر إلى سيناريو مجنون حبست فيه الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة. المواجهة التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله سارت بندية كبيرة، وسط حذر دفاعي من الطرفين، قبل أن تنفجر الأحداث في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، حين احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المغرب بعد العودة إلى تقنية الفيديو، في قرار فجّر غضب لاعبي السنغال. المنتخب السنغالي رفض القرار بشدة، واشتعلت الأجواء داخل الملعب، ليُقدم اللاعبون على الانسحاب المؤقت في مشهد نادر وغير مسبوق في نهائي قاري، وسط دهشة الجماهير وصفارات الاستهجان، قبل أن تتدخل الأجهزة الفنية ويُستأنف اللقاء وسط ضغط نفسي هائل. وعندما عاد اللعب، تقدّم إبراهيم دياز لتنفيذ ركلة الجزاء، في لحظة بدت وكأنها قد تحسم اللقب لصالح “أسود الأطلس”، لكن ما حدث كان صادماً؛ إذ نفّذ دياز الكرة بطريقة غريبة وبطيئة، لتصل سهلة بين يدي الحارس إدوارد ميندي، الذي تصدى لها بثبات، مانحاً السنغال دفعة معنوية هائلة وأشعل المدرجات أكثر. إضاعة الركلة شكّلت نقطة التحول في المباراة، حيث دخل المنتخب المغربي في حالة من الإحباط، مقابل انتفاضة واضحة للسنغاليين الذين استعادوا تركيزهم وفرضوا إيقاعهم في الأشواط الإضافية. وفي الدقيقة 94، استثمرت السنغال ارتباك الدفاع المغربي، ليظهر باب جاي في اللحظة الحاسمة ويُسكن الكرة الشباك، مُطلقاً أفراحاً عارمة في المعسكر السنغالي، وصاعقاً الجماهير المغربية التي كانت تمني النفس بلقب تاريخي على أرضها. وبين جدل تحكيمي، انسحاب مؤقت، وركلة جزاء مهدرة بطريقة غير متوقعة، كتبت السنغال فصلاً درامياً جديداً في سجل البطولة، وتوّجت نفسها بطلة لإفريقيا بعد نهائي سيبقى طويلاً في الذاكرة